انا لله وانا اليه راجعون، لله ما أعطى وللهِ ما أخذ، وكلُّ شيءٍ عندهُ بأجلٍ مُسمّى، ولا نقولُ إلّا ما يُرضي الله.
بقلوب مؤمنة بقضاء الله و قدره، وببالغ الحزن والحرقة والأسى تلقينا نبأ وفاة "حسنية عباسي أرملة المرحوم الهاشمي عباسي".
![]() |
ولاية قفصة | حسنية عباسي في ذمة الله |
وأمام هذا المصاب الجلل نتقدم بأحر التعازي وأخلص المواساة لكافة أفراد أسرة الفقيدة، سائلين من المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يسكنها فسيح جنانه، وأن يلهم أهلها و ذويها جميل الصبر والسلوان.
اللهمّ أبدل "حسنية عباسي" داراً خيراً من دارها، وأهلاً خيراً من أهلها، وأدخلها الجنّة، وأعذها من عذاب القبر، ومن عذاب النّار.
اللهمّ عامل "حسنية عباسي" بما أنت أهله، ولا تعاملها بما هي أهله. اللهمّ اجزها عن الإحسان إحساناً، وعن الإساءة عفواً وغفراناً. اللهم ان كانت من المحسنين فزد في حسناتها وان كانت من المسيئين فتجاوز عن سيئاتها.
اللهم انا نسألك الفردوس الأعلى لــ "حسنية عباسي". اللهم بيض وجهها يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. اللهم ثبتها بالقول الثابت وارفع درجتها واغفر خطيئتها وثقل موازينها. اللهم حرم لحمها ودمها وبشرتها على النار يا رب.
اللهمّ أدخل "حسنية عباسي" الجنّة من غير مناقشة حساب، ولا سابقة عذاب. اللهمّ آنسها في وحدتها، وفي وحشتها، وفي غربتها. اللهمّ أنزلها منزلاً مباركاً، وأنت خير المنزلين.
فضل الدعاء للميت:
الدعاء من أعظم ما يُهديه الأحياء للأموات، فقد قال رسول الله ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". لذلك فالدعاء للميت بالرحمة والمغفرة هو باب برّ عظيم، وسبب لتخفيف كربه ورفع درجته عند الله.
الصبر والاحتساب لأهل الفقيد:
الصبر عند فقد الأحبة من أعظم القربات، فقد وعد الله الصابرين بقوله: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ". والاحتساب يُبدل الحزن أجراً، والدموع رحمة، والذكرى دعاءً للميت. ويمكنك قراءة موضوعنا حول ماذا تفعل عند سماع خبر وفاة قريب أو صديق؟.
الصدقة الجارية للميت:
من أفضل ما يُقدمه الأهل والأصدقاء بعد وفاة شخص عزيز هو الصدقة الجارية باسمه: كإطعام فقير، أو حفر بئر، أو المساهمة في بناء مسجد، أو توزيع مصاحف. كل حسنة تصل إلى الميت وتكون نوراً في قبره.
حقيقة الدنيا:
الدنيا ليست دار بقاء وإنما دار فناء، والآخرة هي المستقر الأبدي. قال تعالى: "وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور". لذلك فالموت تذكرة لكل حي، حتى لا ينشغل بزينة الدنيا وينسى زاده للآخرة. ويمكنك قراءة مقالنا حول كيف نستعد ليوم الرحيل؟
تأثير الموت على الأحياء:
وفاة شخص عزيز ليست مجرد نهاية لحياته، بل هي أيضًا نقطة تحول في حياة من حوله. إنها دعوة للتأمل في قيمنا، وفي كيفية قضائنا لأوقاتنا. الموت يذكرنا بأن الحياة قصيرة، وأن كل لحظة هي فرصة لفعل الخير، والتصالح مع الآخرين، وتقديم المساعدة. إنه يوقظ فينا الحاجة إلى أن نكون أفضل نسخة من أنفسنا، وأن نعيش حياة ذات معنى حقيقي، مليئة بالإحسان والتقوى.
فضل الصبر عند المصيبة:
إن الصبر عند المصائب هو من أعظم العبادات، وله أجر عظيم عند الله سبحانه وتعالى. قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ). إنها لحظات اختبار لإيمان الإنسان، فكلما زاد صبره ورضاه بقضاء الله، زادت منزلته عنده.
وقفة تأمل:
قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (لقمان:34).
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أكثروا ذكر هادم اللَّذات، الموت. يعني اجعلوه على بالكم كثيرًا حتى تعدوا العدّة، والهادم اي القاطع، لأنَّه يقطع اللَّذات في الدنيا، ولكنه يُقرِّب من لذَّات الآخرة، فالغفلة عن الموت وعمَّا بعد الموت من أسباب الطُّغيان والفساد والاستمرار في الشَّر، أمَّا تذكر الموت وما بعده فهو من أسباب التَّوبة والإقلاع والاستعداد للآخرة.
تَذكُّرُ الموتِ والآخرةِ مِن البواعثِ الحقيقيَّةِ على تَحسينِ الصِّلةِ بين العبدِ وربِّه، وإزالةِ شواغلِ الدُّنيا مِن الفِكرِ والعقلِ. أي إنَّ الموتَ هو سَببٌ يمنَعُ المتوغِّلَ في الشَّهواتِ الاستمرارَ في ذلك، وذِكرُه والوقوفُ على حقيقتِه يُعدِّلُ مسارَ هذا العاصي إلى الزِّيادةِ في أفعالِ الجنَّة، والابتعادِ عن كلِّ ما يُقرِّبُ مِن النَّارِ، كما يُنبِّهُ على عدمِ تركِ النَّفسِ لمشاغِلِ الدُّنيا.
أقم صلاتك قبل مماتك، الوقت يمر ولن ينفع الندم بعد الموت، أقم صلاتك قبل مماتك، فهى نور القلب وضياءه، أقم الصلاة فهي عماد الدين وأساسه، وهي راحة القلب وانشراح الصدر، وهي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة، فإن صلاحها صلاح لأمور حياتك واخرتك بإذن الله.
تعليقات
إرسال تعليق