هل يمكن أن يتحول مشروع يهدف إلى إنارة المستقبل إلى ظلام يخطف الأرواح؟ هذا هو السؤال الذي يتردد صداه في سيدي بوزيد، بعد الحادث الأليم الذي وقع اليوم الجمعة 28 نوفمبر 2025. ماذا حدث بالضبط؟ وكيف فقد شابان حياتهما في ريعان شبابهما، وهما يقومان بتركيب منظومة للطاقة الشمسية؟ لقد فُجعنا بخبر وفاة الشابين منتصر عكريمي من بئر الحفي وزميله آزر عميري من قابس (القاطن بتونس العاصمة)، إثر تعرضهما لصعقة كهربائية أثناء عملهما على ألواح الطاقة الشمسية في أحد الآبار بضواحي سيدي بوزيد. هذا المقال يسلّط الضوء على تفاصيل الحادث الأليم، ويدعو للتفكير في أهمية إجراءات السلامة المهنية.
![]() |
| صدمة في سيدي بوزيد | كيف خطفت صعقة كهربائية حياة شابين أثناء تركيب ألواح الطاقة؟ |
تفاصيل الحادث: لحظة الصدمة الكهربائية
وقع الحادث المأساوي أثناء قيام الشابين بأعمال تركيب لمنظومة للطاقة الشمسية تابعة لإحدى الشركات المتخصصة. كانت أعمالهما تجري في أحد المنازل أو الآبار بضواحي سيدي بوزيد المدينة، عندما تعرضا لصعقة كهربائية قوية أودت بحياتهما على الفور. تتراوح أعمارهما في العقد الثالث، مما يزيد من وقع الفاجعة على ذويهما والمجتمع المحلي. يشير الحادث إلى خطورة الأعمال التي تتطلب التعامل المباشر مع الدوائر الكهربائية عالية الجهد، خاصة في مشاريع الطاقة المتجددة التي تشهد توسعاً كبيراً.
التدخل الرسمي: معاينة وبحث معمّق
فور وقوع الحادث، تم إعلام ممثل النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد والجهات الأمنية المختصة. تحولت الوحدات المختصة على الفور إلى عين المكان لإجراء المعاينة اللازمة. وفي خطوة تالية، صدر الإذن بنقل جثماني الشابين إلى المستشفى الجامعي بسيدي بوزيد لعرضهما على الطب الشرعي. هذا الإجراء ضروري لتحديد الأسباب والظروف الدقيقة التي أدت إلى الوفاة. وقد تعهدت الجهات الأمنية بمواصلة الأبحاث في ذات الغرض للكشف عن أي تقصير محتمل أو ظروف محيطة بالحادث.
وداعاً منتصر وآزر: تصحيح وتأكيد المعلومات
تداول الخبر بشكل واسع بين أهالي سيدي بوزيد والمناطق المجاورة، لكن كان من الضروري تأكيد هوية الضحيتين. الشاب المغفور له بإذن الله منتصر عكريمي هو أصيل منطقة بئر الحفي، أما زميله آزر عميري فهو أصيل قابس ويقيم في تونس العاصمة. وتم نفي الخبر المتداول حول وجود حالة وفاة لشاب أصيل سيدي علي بن عون. تعازينا القلبية لعائلتي الشابين ولأصدقائهما وزملائهما في العمل.
خاتمة وتساؤلات مُلحة:
رحم الله الشابين منتصر وآزر وألهم ذويهما جميل الصبر والسلوان. فاجعة سيدي بوزيد تضعنا جميعاً أمام مسؤولية التفكير العميق في قضايا السلامة المهنية، خاصة في قطاع الطاقة الشمسية المتنامي. متى سنتعلم الدرس ونشدد الرقابة على تطبيق معايير السلامة بشكل صارم في مواقع العمل؟ هل كانت إجراءات الحماية كافية في هذا المشروع؟ وما هي الضمانات التي ستقدمها الشركات العاملة في هذا المجال لحماية أرواح عمالها في المستقبل؟ يجب أن يكون هذا الحادث نقطة تحول نحو بيئة عمل أكثر أماناً لضمان ألا تذهب أرواح شبابنا هدراً.
المصادر:
مصادر الصور والمعلومات والفيديو موقع موزاييك وصفحة فيسبوك "الهيشرية جوهرة فلاحية الصفحة الرسمية".
وقفة تأمل:
قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (لقمان:34).
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أكثروا ذكر هادم اللَّذات، الموت. يعني اجعلوه على بالكم كثيرًا حتى تعدوا العدّة، والهادم اي القاطع، لأنَّه يقطع اللَّذات في الدنيا، ولكنه يُقرِّب من لذَّات الآخرة، فالغفلة عن الموت وعمَّا بعد الموت من أسباب الطُّغيان والفساد والاستمرار في الشَّر، أمَّا تذكر الموت وما بعده فهو من أسباب التَّوبة والإقلاع والاستعداد للآخرة.
تَذكُّرُ الموتِ والآخرةِ مِن البواعثِ الحقيقيَّةِ على تَحسينِ الصِّلةِ بين العبدِ وربِّه، وإزالةِ شواغلِ الدُّنيا مِن الفِكرِ والعقلِ. أي إنَّ الموتَ هو سَببٌ يمنَعُ المتوغِّلَ في الشَّهواتِ الاستمرارَ في ذلك، وذِكرُه والوقوفُ على حقيقتِه يُعدِّلُ مسارَ هذا العاصي إلى الزِّيادةِ في أفعالِ الجنَّة، والابتعادِ عن كلِّ ما يُقرِّبُ مِن النَّارِ، كما يُنبِّهُ على عدمِ تركِ النَّفسِ لمشاغِلِ الدُّنيا.
أقم صلاتك قبل مماتك، الوقت يمر ولن ينفع الندم بعد الموت، أقم صلاتك قبل مماتك، فهى نور القلب وضياءه، أقم الصلاة فهي عماد الدين وأساسه، وهي راحة القلب وانشراح الصدر، وهي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة، فإن صلاحها صلاح لأمور حياتك واخرتك بإذن الله.

تعليقات
إرسال تعليق